الحاج حسين الشاكري
444
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
يعظكم بهذه لعلّكم تذكّرون . وأُخبرك أنّي لو قلت لك : إنّ الفاحشة والخمر والميسر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل ، وأنا ( 1 ) أعلم أنّ اللّه قد حرّم هذا الأصل وحرّم فرعه ونهى عنه . وجعل ولايته كمن عبد من دون اللّه وثناً وشركاً ، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال : ( أنا رَبُّكُمُ الأعْلى ) ( 2 ) فهذا كلّه على وجه إن شئت قلت هو رجل وهو إلى جهنّم ومن شايعه على ذلك . فافهم مثل قول اللّه : ( إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المِيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ ) ( 3 ) لصدقتُ ، ثمّ إنّي لو قلت إنّه فلان ذلك كلّه لصدقت ، إنّ فلاناً هو المعبود المتعدّي حدود اللّه التي نهى عنها أن يتعدّى . ثمّ إنّي أُخبرك أنّ الدين وأصل الدين هو رجل ، وذلك الرجل هو اليقين ، وهو الإيمان ، وهو إمام أُمّته وأهل زمانه ، فمن عرفه عرف اللّه ودينه ، ومن أنكره أنكر اللّه ودينه ، ومن جهله جهل اللّه ودينه ، ولا يعرف اللّه ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الإمام ، كذلك جرى بأنّ معرفة الرجال دين اللّه . والمعرفة على وجهين : معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين اللّه ، ويوصل بها إلى معرفة اللّه ، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها ، الموجبة حقّها ، المستوجب أهلها عليها الشكر للّه تعالى ، التي منَّ عليهم بها ، منٌّ من اللّه يمنُّ به على من يشاء ، مع المعرفة الظاهرة . ومعرفة في الظاهر ، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحقّ على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم ، ولا يصلون بتلك
--> ( 1 ) فيه : " وأنت " . ( 2 ) النازعات : 24 . ( 3 ) البقرة : 172 ، النحل : 115 .